عبد الملك الجويني
357
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 3278 - إذا اختلف المتبايعان والسلعةُ قائمة ، لم يلحقها عيب ، تحالفَا وتَرادَّا ، على ما سَبق تفصيل الفسخ والانفساخ . وإن لحق السلعةَ عيب نقصَ من القيمة وفُسِخ [ العقدُ ] ( 1 ) ، استردَّ البائعُ السلعةَ ، وغرِم المشتري أرشَ العيب . والأصل المعتبرُ في هذا وأمثالِه أن السلعةَ لو كانت تالفة ، فالفسخ يجري بسبب التحالُف بعد تلفها عندنا ؛ فإن معتمدَ الفَسخ التنازُعُ في العقد ، والتنازُع واقع والعقد دائم ، فيترادّانِ ، ويستردُّ البائعُ قيمةَ المبيع ويردُّ الثمنَ . فإذا [ كان ] ( 2 ) يغرم القيمةَ عند تقدير التلف ، يغرم أرش العيب عند ثبوت العيب ، وكل يدٍ تضمن القيمةَ عند الفوات ، تضمن أرشَ النقصان عند النقصان . وهذا مطَّرد ، ولا يجوز أن يُعتقدَ خلافُه . وهو منعكس ؛ فإن المبيع إذا عابَ في يد البائع ، لم يلتزم البائعُ للمشتري أرشَ العَيبِ ؛ لأن المبيع لو تلف في يَده ، لم يلتزم قيمتَه ، بل الحكم بالانفساخ . ولا يُمكننا أن نُثبتَ في العَيب الانفساخَ ؛ فإن الفائت بسبب العيب جزءٌ ليس مقصوداً مفرداً على حيالهِ ، فكان أقربُ الأمور تخييرَ المشتري في الفسخ . 3279 - وذكر الشيخ أبو علي بعد تمهيد ما ذكرناه في الطرد والعكس مسألة ، ظاهرها يخالف ما مفَدناه . وهي أن من عَجَّل شاةً عن الزكاة قبل وجوبها ، ثم تلف مال المعجِّل قبل حلول الحول ؛ فإنه يسترد على تفصيلٍ ، سبق ذكره ، فيسترد الشاةَ من المسكين ، إن كانت قائمة ، وإن كانت تالفة ، رجع عليه بقيمتها ، وإن كانت باقيةً ولكنها عابت في يد المسكين ، قال الشافعي : يُخرج الإمامُ من المال العام أرشَ النقص ، ويضمُّه إلى الشاة ، ولا يكلف المسكين غُرمَ العيب . وهذا بظاهِرِه يخالف ما مهَّدناه من اتباع الأرش القيمةَ . وذهب بعض أصحابنا إلى القول بظاهر النّص . وهذا خيالٌ لا أصل له . والوجْهُ
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : فإذا لم يغرم . . .